محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

222

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

وكذا عوض تمكين غير العاقل كالسباع على الإيلام بخلاف الإحراق عند الإلقاء في النار والقتل عند شهادة الزور ؛ فإنّ العوض واجب علينا لا على اللّه وفيما سبق واجب على اللّه تعالى ، ولا يتحقّق غالبا في الدنيا بالوجدان والعيان ، فيجب أن يكون في الآخرة ، ولا يتمّ ذلك إلّا بالمعاد الجسماني . وأيضا إنّه تعالى وعد المكلّف بالثواب على الإطاعة ، وتوعّد على العقاب بالمعصية بعد الموت ، وجعل كلّا منهما جسمانيّا كما في قوله تعالى : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً ، « 1 » فيجب العود إيفاء للوعد والوعيد ؛ لئلّا يلزم الكذب المحال عليه تعالى كما مرّ سابقا . وأيضا فإنّه تعالى كلّف بالأوامر والنواهي ، فيجب الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية ؛ لئلّا يلزم العبث والظلم ، ولا يمكن ذلك إلّا بالمعاد الجسماني ؛ إذ الروحاني المحض ليس إلّا بالالتذاذ بالكمالات العلميّة ، وأمّا العمليّة فلا فائدة لها إلّا الالتذاذ الجسماني . وأمّا [ وجوبه ] نقلا ؛ فلقوله تعالى : قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ « 2 » ؛ لأنّه يدلّ على إثبات المعاد الجسماني بحيث لا يقبل التأويل ، فلو لم يقع يلزم الكذب على اللّه تعالى وهو محال ، فيجب وقوعه . وقوله تعالى : فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ * قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ « 3 » . وقوله تعالى : أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ * بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ « 4 » .

--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 56 . ( 2 ) . يس ( 36 ) : 78 - 79 . ( 3 ) . يس ( 36 ) : 51 - 52 . ( 4 ) . القيامة ( 75 ) : 3 - 4 .